Friday, November 14, 2025

الدكتورة بسمة فتحي: امرأة صنعت ذاتها بالإرادة قبل العلم

 

 

لم تكن بداية الدكتورة بسمة فتحي مجرد نشأة هادئة داخل أسرة محبة، بل كانت مدرسة حياة كاملة. كونها الابنة الكبرى وضع على عاتقها مسؤوليات كبيرة منذ طفولتها، لكنها لم ترَ ذلك عبئًا، بل رأت فيه فرصة مبكرة لتكوين شخصية واعية وقوية. كانت والدتها منار نموذجًا للحكمة والثبات، ووالدها مصدرًا للصبر والطمأنينة، ومنهما استمدت أول بذور الثقة التي بنت عليها رحلتها.

 طريق العلم… رغم كل الظروف :- 

تزوجت بسمة وهي لا تزال في مرحلة الشباب، لكن هذا لم يوقف حلمها. اختارت دراسة علم الاجتماع لأنها أرادت أن تفهم الإنسان والمجتمع بعمق، وتساهم في تغيير حياة من حولها. سنوات الغربة أثقلت التجربة، لكنها منحتها قوة إضافية وصقلت نضجها، خاصة بوجود زوجٍ وقف إلى جانبها كرفيق وداعم في كل خطوة.

بعد سنوات من الاجتهاد، نالت درجة الدكتوراه في التنمية البشرية وتطوير الذات، مؤكدة أن العلم ليس مجرد شهادة، بل رؤية متكاملة لفهم النفس ومساعدة الآخرين على إعادة بناء ذواتهم.

 بين الإرشاد والتدريب… صوت يضيء الطريق للآخرين :-

لم يكن طموح بسمة أكاديميًا فقط، بل إنسانيًا قبل كل شيء. حصلت على اعتماد استشارية نفسية وتربوية وزوجية، لتكون سندًا لكل من يعيش صراعًا داخليًا أو أسريًا. رأت أن الكثير من النفوس تحتاج فقط كلمة صادقة أو فهمًا عميقًا لتنهض من جديد، فكانت هي ذلك الصوت الهادئ الذي يرشد الآخرين نحو التوازن والأمل.

 التعليم رسالة… وليست وظيفة :- 

كعضو هيئة تدريس في الأكاديمية العربية الدولية، لم تكتفِ بسمة بتقديم المناهج، بل كانت تُعلّم طلابها كيف يثقون بأنفسهم وكيف يصنعون أهدافهم. طريقتها في الشرح واهتمامها بقصص طلابها جعلوها أقرب إلى قدوة ونموذج حيّ للمرأة التي تجمع بين العلم والإنسانية.

 أم وزوجة… تبني أسرة من نجاح :- 

رغم انشغالها العلمي والعملي، لم تغفل دورها كأم. ربت أبناءها على حب العلم والاجتهاد، فكبروا وهم يحملون نفس القيم التي حملتها. شاركت زوجها في العمل الحر، فاكتسبت مهارات جديدة جعلت خبرتها تمتد من مكاتب العلم إلى ميادين العمل.

 الكتابة… صوتها الذي يصل للناس :- 

كانت نقطة تحول مهمة في حياتها حين صدر كتابها الأول في معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي تناول واحدة من أكثر القضايا حساسية في العصر الحديث: المثلية الجنسية بين رؤية الدين والمجتمع. كتبت بجرأة ووعي واحترام، محاولة أن تطرح فهمًا أعمق للقضية بعيدًا عن التطرف أو التبسيط، فكان الكتاب بداية مسارها في التأليف.

واليوم تعمل على مشاريع جديدة ستضيف الكثير للمكتبة العربية، لأنها ترى أن الكتابة ليست نشرًا للأفكار فقط، بل مشاركة للحياة وتجارب الإنسان.

 خلاصة الرحلة :- 

رحلة الدكتورة بسمة فتـحي هي قصة امرأة لم تنتظر الظروف المثالية، بل صنعت ظروفها بإيمانها وجهدها. سارت خطوة بخطوة، وتعلمت من كل فصل في حياتها، حتى أصبحت نموذجًا للتوازن بين العلم، العطاء، الأسرة، والمسؤولية الإنسانية.

“الأحلام لا تتحقق إلا لمن يؤمن بها… والإصرار هو الجسر الذي يعبر عليه الناجحون.”



 منصة المرأة العصرية :- 

وفي المرأة العصرية نعتز بنشر قصص كالتي صنعتها الدكتورة بسمة فتحي، لأنها تجسّد روح المرأة القادرة على مواجهة تحديات الحياة بقلب قوي وعقل واعٍ وإرادة لا تنكسر.


Saturday, November 1, 2025

مشاعل الشميمري : لا حدود لأحلام الخبر

 





 مشاعل الشميمري: أول مهندسة صواريخ سعودية تحلق بالحلم إلى الفضاء :- 

في مدينة الخبر بالسعودية، وُلدت فتاة صغيرة تحمل في عينيها بريق النجوم وتطلعات تعانق السماء… فتاة لم تكن تؤمن بأن السماء حدٌ، بل نافذة نحو مجرة أكبر. إنها مشاعل الشميمري، أول مهندسة صواريخ سعودية، ورمز الفخر للمرأة العربية التي تصنع المستحيل وتخط طريقها في الفضاء بجرأة وإصرار.

 حلم بدأ من طفولة مليئة بالفضول :- 

منذ صغرها، كانت مشاعل تسأل عن الكواكب والفضاء، وتتابع برامج علوم الصواريخ بشغف غير عادي. كانت تؤمن بأن الفتاة السعودية قادرة على دخول أصعب التخصصات مهما كانت التحديات.

 رحلة العلم والطموح :- 

سافرت إلى الولايات المتحدة لتحقيق حلمها، فدرست هندسة الطيران والفضاء في جامعة فلوريدا التقنية، وحصلت على :

  • بكالوريوس في هندسة الطيران

  • ماجستير في علوم الصواريخ وهندسة الفضاء

خلال دراستها، لم يكن الطريق ممهدًا؛ واجهت الغربة، صعوبة اللغة، وضغوط الدراسة… لكنها قالت بثقة:

إذا لم أجد الطريق، سأصنعه.

دخول عالم الصواريخ :- 

انضمت مشاعل إلى وكالة NASA وعملت على مشاريع تطوير محركات الصواريخ وأنظمة الدفع. لم تتوقف عند الإنجاز الوظيفي فقط، بل أسست شركتها الخاصة "M Rocket" لتطوير صواريخ فضائية صغيرة، وفتحت أبواب الحلم أمام غيرها من الفتيات العربيات.

 أثر وتمكين :- 

إلى جانب عملها العلمي، أصبحت مشاعل رمزًا للإلهام ومتحدثة عن تمكين المرأة، مؤكدة أن التفوق ليس حكرًا على أحد. شاركت في برامج الحكومة السعودية ضمن رؤية 2030 لدعم علوم الفضاء والتقنية، وساهمت في تعزيز مكانة المملكة في الصناعات الفضائية.

رسالة مشاعل :- 

ألهمت آلاف الفتيات بعبارتها الشهيرة:

"لا تسمح لأحد أن يخبرك بأنك لا تستطيع… أنتِ قادرة دائمًا."

مشاعل الشميمري لم تكتب قصة نجاح فقط، بل رسمت خارطة نحو الفضاء بيد سعودية، وأثبتت أن الحلم حين يقترن بالعمل يصبح مشروعًا يعانق النجوم.


كلمة المرأة العصرية :- 

في المرأة العصرية، نفخر بنشر قصص عظيمة لنساء استثنائيات مثل مشاعل الشميمري، اللواتي يثبتن أن المرأة العربية لا تعرف المستحيل، وأن الفضاء نفسه يتسع لطموحها.

زهى حديد : من بغداد الى العالم

 


 زهى حديد: سيدة الهندسة التي أعادت تشكيل العالم :- 

ولدت زهى حديد في بغداد عام 1950 وسط عائلة تعتز بالعلم والثقافة. منذ طفولتها، لم تكن زهى طفلة عادية؛ كانت ترى العالم بزاوية مختلفة، وتبني مدنًا خيالية من مخيلتها قبل أن تبنيها على الورق. كانت تؤمن بأن العمارة ليست جدرانًا فقط، بل لغة جمال وحياة وحلم يتحقق.

 بداية التميز: من بغداد إلى العالم :- 

درست الرياضيات في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم انتقلت إلى لندن لدراسة الهندسة المعمارية، لتبدأ هناك رحلة استثنائية كسرت قواعد المألوف. واجهت الكثير من الصعوبات في بيئة يسيطر عليها الرجال، وتعرضت للرفض مرات عديدة بسبب جرأة تصاميمها… لكنها لم تتراجع.

بل كانت تقول بثقة:

"أنا لا أخلق المباني، بل أخلق عالماً كاملاً."

 إبداع بلا حدود :- 

تصاميم زهى لم تكن مجرد هندسة، بل ثورة في شكل الفضاء. من أبرز أعمالها :

1- متحف MAXXI في روما
2- دار الأوبرا في غوانزو – الصين
3- مركز حيدر علييف – أذربيجان
4- جسر الشيخ زايد – أبو ظبي

كل مشروع يحمل توقيعًا لا يشبه سواه… خطوط منحنية كأنها تنبض بالحياة، ومساحات تتحدى المنطق.

 أول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر :- 

في عام 2004، كسرت زهى التاريخ عندما أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر العالمية للهندسة – ما يعادل جائزة نوبل في العمارة.
وسُمّيت عالميًا بـ "ملكة المنحنيات" لأنها جعلت الخرسانة تتراقص كالحرير.

 إرث لا يُنسى :- 

رحلت زهى عام 2016، لكن اسمها لم يرحل… تركت وراءها إرثًا خالدًا ورسالة تقول :
"لا يوجد سقف للطموح، ولا حدود للإبداع."

كانت امرأة عربية، عراقية الجذور، عالمية الفكر… أثبتت أن الحلم حين يقترن بالإصرار يصبح واقعًا من الصلب والزجاج والجمال.


 كلمة أخيرة من المرأة العصرية :- 

في المرأة العصرية، نؤمن بأن كل امرأة تحمل بداخلها زهى حديد جديدة، تنتظر اللحظة التي تنطلق فيها نحو عالمها الخاص. نحتفل بهذه النماذج الملهمة لنقول لكل امرأة:

اصنعي معجزتك… فالعالم ينتظر بصمتك.


الدكتورة بسمة فتحي: امرأة صنعت ذاتها بالإرادة قبل العلم

    لم تكن بداية الدكتورة بسمة فتحي مجرد نشأة هادئة داخل أسرة محبة، بل كانت مدرسة حياة كاملة. كونها الابنة الكبرى وضع على عاتقها مسؤوليات ...