Monday, April 28, 2025

تهاني الجبالي - رائدة القضاء المصري






طفولة مشبعة بالعلم والطموح

ولدت تهاني الجبالي في محافظة الغربية عام 1950 وسط أسرة تحترم التعليم وتحفّز على التميز. منذ صغرها، برزت بين أقرانها بشغفها بالقراءة وحبها للعدالة، مما شكّل البذرة الأولى لطموحها الكبير في عالم القانون.

دراسة الحقوق وشغف التميز

درست الجبالي القانون بجامعة المنصورة، وتخرجت في سبعينيات القرن الماضي من كلية الحقوق بتفوق لافت. كانت تحلم منذ بداياتها بأن تكسر الصورة النمطية لدور المرأة في السلك القضائي، رغم التحديات المجتمعية القوية التي كانت ترفض آنذاك عمل النساء في القضاء.

أول قاضية في تاريخ مصر

في عام 2003، أصدر الرئيس الأسبق حسني مبارك قرارًا تاريخيًا بتعيين تهاني الجبالي نائبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، لتصبح بذلك أول امرأة تتقلد منصبًا قضائيًا رفيعًا في مصر. كان ذلك الحدث نقطة تحول كبيرة، ليس فقط في حياتها الشخصية، بل في مسيرة المرأة المصرية بأكملها.

نضالها من أجل حقوق المرأة

استخدمت تهاني موقعها القضائي والمجتمعي للدفاع المستميت عن قضايا المرأة المصرية والعربية. كانت تؤمن بأن تمكين المرأة يبدأ بفتح المجال أمامها في جميع مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القضاء، وهو ما كافحت لأجله طيلة مسيرتها.

دور سياسي وفكري بارز

لم يقتصر دورها على قاعة المحكمة، بل شاركت أيضًا في الحياة السياسية بعد ثورة 25 يناير. دافعت عن مدنية الدولة، وشاركت في صياغة مواد بالدستور الجديد، وكانت صوتًا قويًا ينادي بالعدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، ومبادئ الحرية.

التكريم والإرث الخالد

حصلت الجبالي خلال حياتها على عدة تكريمات من منظمات دولية ومحلية، تقديرًا لدورها الريادي. وقد كتبت عدة أبحاث ودراسات قانونية ساعدت في تطوير الفكر القانوني المرتبط بحقوق المرأة والمساواة.

الرحيل الجسدي.. والبقاء في الذاكرة

في عام 2022، ودعت مصر تهاني الجبالي بعد صراع مع المرض، لكنها تركت إرثًا لا ينسى.
رحلت بجسدها، لكنها بقيت قدوة ملهمة لكل فتاة مصرية تحلم بكسر الحواجز، وشعارها الدائم كان:
"لا مستحيل أمام الإرادة والحق."

ونحن بدورنا في المرأة العصرية يجب علينا تسليط الأضواء على النساء اللاتي يحدثن الفرق في بلادهن حتى من تطمح للوصول بالمواصلة والأستمرارية. 

No comments:

Post a Comment

الدكتورة بسمة فتحي: امرأة صنعت ذاتها بالإرادة قبل العلم

    لم تكن بداية الدكتورة بسمة فتحي مجرد نشأة هادئة داخل أسرة محبة، بل كانت مدرسة حياة كاملة. كونها الابنة الكبرى وضع على عاتقها مسؤوليات ...