Sunday, April 20, 2025

المهندسة نجلاء صادق - قصة مهندسة الحكاية ونبض الإنسانية


 رحلة صمود وأصرار :- 

في حياة كل أنسان لحظات يصعب فيها الحديث عن الذات, لكن حين تكون المسيرة مليئة بالتحديات والنجاحات, يصبح الحديث عنها رسالة أمل للآخرين, هذه هي قصة نجلاء صادق محمود, ابنة محافظة بورسعيد, المهندسة, المدربة, الناشطة المجتمعية, والأبنة الوفية التي لم تتخل يوما عن دورها, لا في العمل ولا في الحياة أيضا. 


من الحلم إلى الهندسة :- 

رغم الظروف الخاصة التي منعتها من دخول الثانوية العامة, التحقت نجلاء بإحدى المدارس الصناعية, لكنها لم تتخل عن حلمها بأن تكون مهندسة, بالأصرار والأرادة, تخرجت من كلية الهندسة قسم مكانيكا إنتاج, جامعة بور سعيد, وحققت إنجازا استثنائيا لتكون من أوائل دفعتها, متحدية كل الظروف.

التحدي في سوق العمل :- 

بعد التخرج, ظنت أن طريق النجاح قد بدأ, لكنها فوجئت برفض المصانع توظيفها لكونها امرأة في تخصص يفضل في الذكور, لم تيأس وبدأت من الصفر في أحد مصانع الملابس الجاهزة كمشرفة جودة, فحولت التحدي إلى فرصة, وطبقت فكر المهندسين في الإدارة والتخطيط, لتكرم بعد 6 أشهر كأصغر مديرة تخطيط وجودة.

ثم انتقلت للعمل في مشروع تابع للبنك الدولي ووزارة التجارة والصناعة, وكانت المهندسة الوحيدة المكلفة بزيارة المصانع على مستوى الجمهورية لتحديد احتياجاتها التدريبية, قبل ان تنتقل للتدريس في المعهد الفني الصناعي وتُسهم في ربط التعليم بالصناعة. 

دورها في خدمة المجتمع :- 

منذ شبابها, وتحت تأثير والدها ووالدتها, كان للمجتمع نصيب كبير من وقتها. بدأت بنشاطات داخل الأسرة, حيث كان تقليد والدتها اختيار أحد الأقارب لدعمه علميا, كما انضمت للهلال الأحمر المصري كمسعفة, ومدربة توعوية بمخاطر الأدمان والإيدز, وقدمت ورشا لكبار السن, وأسهمت في بناء وعي الشباب من موقعها 

حياتها الخاصة وتضحية من أجل الأم :- 

في عام 2018 م , تركت العمل بناء على طلب زوجها, لتتفرغ لبيتها. لكن في 2022 تغيرت حياتها حين أصيبت والدتها بجلطة دماغية, ودخلت في غيبوبة طويلة. حينها اختارت نجلاء البقاء بجانبها, ممسكة بيدها, تروي لها الذكريات وتبث فيها الحياة من جديد, وبعد أن استيقضت والدتها فاقدة للذاكرة والحركة, رفضت نجلاء تركها رغم كل الظروف, وأجرت عملية جراحية بنفسها ثم عادت لخدمتها بعد أسابيع. 

وعندما خيرت بين الأستمرار في الزواج أو البقاء إلى جوار والدتها, اختارت أمها, ودفعت ثمن القرار طلاقا ومحاكم, ولكنها رغم ذلك لم تندم على هذا القرار. 


العودة للشغف - الكتابة كنافذة للحياة :- 

رفضت بأن تكون حبيسة الجدران, فقررت أن يأتي العالم إليها عبر قلمها. أطلقت صفحتها على فيس بوك " يوميات مهندسة " وبدأت تكتب خواطر يومية. أدرجت كتاباتها في إصدارين جماعيين : 

" رسائل إلى الذات " و " رحلة قلم " وتم طرحهما في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2024 م. 

تعمل حاليا على كتابة أول قصة حقيقية لها, تحكي فيها تفاصيل رحلة غيبوبة والدتها, وتستعرض من خلالها دروسا إنسانية فريدة.


القوة في الرضا والصبر :- 

قصة المهندسة نجلاء صادق هي قصة امرأة لم تنكسر رغم العواصف, ولم تتخل عن أحلامها رغم العقبات, ولم تترك أمها رغم الألم, تواصل نجلاء رحلتها اليومية شاكرة الله على نعمة الرضا, وعازمة على أن القادم أجمل بأذن الله 

وهنا نسلط الضوء كالعادة على النساء المصرات على استمرار الحياة وتجاوز التحديات رغم الظروف الصعبة وبالصبر تنال 

شكرا نجلاء صادق على أنسانيتك العظيمة وهدفك السامي وأستمرارك للحياة رغم الظروف.

No comments:

Post a Comment

الدكتورة بسمة فتحي: امرأة صنعت ذاتها بالإرادة قبل العلم

    لم تكن بداية الدكتورة بسمة فتحي مجرد نشأة هادئة داخل أسرة محبة، بل كانت مدرسة حياة كاملة. كونها الابنة الكبرى وضع على عاتقها مسؤوليات ...