النشأة والشغف بالتصميم
وُلدت مريم عمر في جيبوتي، الدولة الصغيرة التي تقع عند تقاطع أفريقيا والعالم العربي. منذ صغرها، كانت مولعة بالألوان والنقوش التقليدية التي تزين الملابس في المجتمع الجيبوتي، حيث كانت والدتها وجدتها تصنعان الأثواب المطرزة يدويًا للنساء في المناسبات الخاصة.
كبر هذا الشغف مع مريم، لكنها لاحظت أن الأزياء التقليدية الجيبوتية مهددة بالاختفاء بسبب التأثيرات العالمية وغياب العلامات التجارية المحلية التي تعيد تقديمها بأسلوب عصري.
الدراسة وبداية الحلم
قررت مريم أن تجمع بين حبها للأزياء ومعرفتها الأكاديمية، فدرست تصميم الأزياء وإدارة الأعمال في فرنسا، حيث تعلمت أحدث التقنيات في مجال التصميم والتسويق. بعد عودتها إلى جيبوتي، لاحظت أن سوق الأزياء يفتقر إلى علامة تجارية محلية تعكس التراث الجيبوتي بنمط حديث يناسب المرأة العصرية.
إطلاق علامتها التجارية الفاخرة
في عام 2015، أطلقت مريم علامتها الخاصة "Omar Haute Couture"، التي تمزج بين التصاميم الجيبوتية التقليدية والتأثيرات العربية والأفريقية، مستخدمة أقمشة محلية مطرزة يدويًا مع قصّات حديثة مستوحاة من الموضة العالمية.
تميزت تصاميمها بأنها مستوحاة من العبايات، الفساتين الطويلة، والأوشحة المطرزة، مما جعلها محط اهتمام النساء الجيبوتيات والخليجيات على حد سواء.
التحديات في البداية
لم يكن طريق النجاح مفروشًا بالورود؛ حيث واجهت مريم تحديات عديدة، مثل نقص التمويل، وصعوبة العثور على الحرفيين المهرة، والتنافس مع العلامات التجارية العالمية. لكنها قررت الاعتماد على مواردها المحلية، وعقدت شراكات مع حرفيات جيبوتيات لتطوير الأقمشة المطرزة بأسلوب عصري، مما ساعدها في بناء هوية قوية لعلامتها التجارية.
الانتشار والنجاح في الأسواق العالمية
مع مرور الوقت، لفتت تصاميم مريم الأنظار في معارض الأزياء الأفريقية والعربية، وأصبحت مجموعاتها تُعرض في باريس ودبي، حيث ارتدت تصاميمها شخصيات مشهورة وسيدات أعمال من دول مختلفة.
كما قامت بإطلاق متجر إلكتروني، مما سمح لها بتوسيع علامتها عالميًا، خاصة بين النساء العربيات والأفريقيات اللاتي يبحثن عن أزياء تعكس تراثهن بطريقة حديثة.
تمكين المرأة ودعم الحرفيات
إلى جانب نجاحها في عالم الأزياء، أطلقت مريم مبادرة لدعم الحرفيات الجيبوتيات، حيث قامت بتوظيف عشرات النساء لتدريبهن على التطريز اليدوي، مما وفر لهن فرص عمل مستدامة وساعد في حفظ التراث المحلي من الاندثار.
رسالتها للمرأة العربية والأفريقية
تقول مريم عمر:
"لا تنتظري أن يمنحك أحد الفرصة، بل اصنعيها بنفسك. التراث ليس مجرد ماضٍ، بل هو قوة يمكننا توظيفها لصنع مستقبل أكثر إشراقًا."
No comments:
Post a Comment